الذهبي
130
سير أعلام النبلاء
بالانتماء إليهم ، وإلا فالرجل دهري فيلسوف زنديق . ظهر بالبصرة ( 1 ) ، واستغوى عبيد الناس وأوباشهم ، فتجمع له كل لص ومريب ، وكثروا ، فشد بهم على أهل البصرة ، وتم له ذلك ، واستباحوا البلد ، واسترقوا الذرية ، وملكوا ، فانتدب لحربهم عسكر المعتمد ، فالتقى الفريقان ، وانتصر الخبيث ، واستفحل بلاؤه ، وطوى البلاد ، وأباد العباد ، وكاد أن يملك بغداد ، وجرت بينه وبين الجيش عدة مصافات ( 2 ) ، وأنشأ مدينة سماها : المختارة ، في غاية الحصانة ، وزاد جيشه على مئة ألف ، ولولا زندقته ومروقه لاستولى على الممالك . وقد سقت من فتنته في دولة المعتمد ، وكانت أيامه أربع عشرة سنة . قال نفطويه : كان أولا ؟ ؟ ؟ ، وربما كتب العوذ ، فأخذه محمد بن أبي عون : فحبسه ، ثم أطلقه ، فما لبث أن خرج واستغوى الزنج - يعني : عبيد الناس والذين يكسحون ويزبلون ( 3 ) - فصار من أمره ما صار وحافته الخلفاء ، ثم أظفرهم الله به بعد حروب تشيب النواصي . وقتل ولله الحمد في سنة سبعين ومئتين ، في صفر ، وله ثمان وأربعون سنة . ( ؟ ؟ ؟ ) أفردت أخباره ووقائعه لبلغت مجلدا . وكان مفرط الشجاعة ،
--> ( 1 ) كان أول ظهوره سنة ( 255 ه ) . انظر : " الكامل " لابن الأثير : 7 / 205 ، وما بعد . ( 2 ) يقال : صف الجيش يصفه صفا ، وصافه فهو مصاف : إذا رتب صفوفه في مقابل صفوف العدو . والمصاف ، بفتح الميم ، وتشديد الفاء : جمع مصف : وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصفوف . ( 3 ) الكسح : الكنس . والكساحة : الكناسة . ويزبلون ، أي : يصلحون الأرض بالزبل .